سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام (2): تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

ونجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل أيضاً على حكمة الحجاب ، فيما أنزل الله في سورة الأحزاب ، فالله تعالى يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾(1) فالمرأة إذا التزمت الحجاب الشرعي كان أدنى أن تعرف بأنها مؤمنة فلا تؤذى بأي إيذاء ، وقد ظهر ذلك بارزاً حتى في وقتنا هذا ؛ ففي العام الماضي كنت في مصر ، وسمعت عن فتاة شكت إلى زميلة لها متحجبة أنها كلما مرت في طريقها عاكسها الشباب ، فأمرتها بأن تتحجب ، فتحجبت فلم يعاكسها أي شاب بعد ذلك ، وهكذا فإن الذباب لا يقع إلا على النتن .

(10 ) الاختلاط بين الجنسين : عبث بالعفة والشرف

ومن الأحكام التي فرضها الإسلام على المرأة تجنب الاختلاط بالرجال ، فإن الاختلاط بالرجال أمر خطير ، ولذلك نجد في الحديث الشريف الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إياكم والدخول على النساء ، فقال رجلٌ من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الحمو الموت ))(2) .

وفي هذا ما يدل على خطورة خلوة الرجل بأية امرأة ولو كان حماها ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يشبه الحم بالموت إذا دخل على امرأة أخيه ، فكيف بغيره من الرجال . فاختلاط الفتيات بالرجال في المدارس والمتنزهات والبيوت أو في أي مكان آخر من أخطر المخاطر عليهن وعلى عفتهن وشرفهن وكثيراً ما كانت هذه النوادي أو المدارس أو الجامعات أو قاعات المحاضرات أو أماكن اللهو التي يختلط فيها الشباب بالفتيات مسرحاً لاصطياد الفتيات .

(1) الأحزاب : 59

(2) أخرجه البخاري في كتاب : النكاح ، باب : لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم ( 5232 ) .

١٢ / ٢١