سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام (2): تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

والله سبحانه وتعالى أمر أن تعاشر النساء بالمعروف ، فقد قال : ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان ﴾(1) وقال تعالى : ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا * وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴾(2) هكذا يفرض الله سبحانه وتعالى رعاية حقوق الزوجات .

(د) كرمها وهي أم

وأما حق الأم فهو فوق حقوق جميع الناس ، لقد كرّم الإسلام الأم أكثر مما كرم الأب ، وأكثر مما كرّم أي إنسان.

فالله تبارك وتعالى بعد أن نبه على حقوق الأبوين جميعاً ، نبه على التضحيات التي قدمتها الأم ، فقد قال عز من قائل : ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا ﴾(3) وعندما جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: أي الناس أحق مني بحسن الصحبة ؟ فقال له: أمك ، قال له : ثم من ؟ قال له : أمك ، قال له : ثم من ؟ قال له : أمك ، قال له : ثم من ؟ قال له : أبوك ثم الأقرب فالأقرب.

هكذا ينبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على حق الأم ثلاث مرات ، ثم يذكر بعد ذلك حق الأب معطوفاً على حق الأم بثم التي تقتضي المهلة والترتيب، ولم يذكره إلا مرة واحدة ، ثم يذكر بعد ذلك حق الأقرب فالأقرب . ففي أي دين ، وفي أي نظام ، نالت المرأة هذا التكريم الذي نالته في الإسلام ؟؟

(هـ ) كرمها حتى بعد وفاتها

(1) البقرة : 229 .

(2) النساء : 19 –21

(3) الأحقاف : 15

١٥ / ٢١