تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦وكرم الإسلام المرأة وهي ميتة في قبرها ، وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في ذلك ، في وفائه لزوجه الأولى أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها :
فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعزز من شأنها ، ويرفع من مكانها حتى بعد وفاتها ، ولم يكن يقدم عليها غيرها من النساء حتى السيدة عائشة رضي الله عنها التي هي بنت أحب الناس إليه ، والتي تزوجها شابة في مقتبل عمرها ، بينما تزوج السيدة خديجة رضي الله عنها وقد أدبر شبابها مع أن شبابه - صلى الله عليه وسلم - كان مقبلاً آنذاك .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرعى حق السيدة خديجة كل الرعاية ، وكان إذا ذبح شاة في بيته ، يقول : أرسلوا منها لأصدقاء خديجة ، فتقول له عائشة رضي الله عنها : ولم ذلك يا رسول الله ؟ فيقول: أني لأحب حبيبها .
ولما دخلت بيته - صلى الله عليه وسلم - هالة أخت السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها وكان صوتها يشبه صوتها إلى حد بعيد ، أخذته - صلى الله عليه وسلم - الأريحية لما سمع صوتها ، وقال : اللهم هالة ، فأخذت الغيرة السيدة عائشة رضي الله عنها وقالت له : يا رسول الله ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين ، أبدلك الله خيراً منها ؟
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : والله ما أبدلني الله خيراً منها ، والله ما أنت بخير منها ، فقد صدقتني إذ كذبني الناس ، وآمنت بي إذ كفر بي الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها المال والولد دون غيرها من النساء ، فجزاها الله عني خير جزاء ، اللهم أجز عنّي خديجة بنت خويلد.
هكذا يضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثال في رعاية حق المرأة حتى بعد وفاتها ، وهل نالت المرأة هذا التكريم في ظل الأنظمة والتشريعات غير نظام الإسلام وشريعته السمحة الغراء ؟؟!
(12) ينادون بتحرير المرأة … فكيف حرروها