تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨ويؤمرن كذلك ألا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ، واختلف العلماء فيما ظهر من الزينة ، فقيل : الوجه والكفان ؛ أي لا يباح للمرأة أن تبدي غير وجهها وكفيها ، وقيل : ما ظهر من الزينة ظاهر الثياب ، ويجب عليها ستر وجهها وكفيها أيضاً ، والقولان موجودان منذ عهد الصحابة - رضي الله عنهم - .
وإذا كان فريق من العلماء يبيح للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها فإنما يبيح ذلك مع أمن الفتنة ، أما مع خوف الفتنة فالمرأة مطالبة بالاتفاق بأن تستر جميع جسمها ستراً كاملاً حتى وجهها وكفيها ، وكيف تأمن المرأة الفتنة وهي تخرج في وسط جم غفير من الرجال فيهم كثير من الذين لا يخشون الله تعالى ولا يتقونه ؟؟ .
( 8 ) الإسلام ينظم الفطرة ولا يعاكسها :
والمرأة بفطرتها تحب أن تبدو جميلة ، وتحب أن تظهر هذا الجمال للرجل ، وتحب أن تغريه به ، ودين الإسلام لا يعاكس الفطرة ولكنه ينظمها . ولقد أباح للمرأة أن تتزين وأن تبدي زينتها ، ولكن إبداء هذه الزينة مطلقاً لشخص واحد ، وهو زوجها شريك حياتها ، والذي يباح له أن يستمتع بجميع محاسنها ، ويباح له منها ما لا يباح لأي شخص آخر ، حتى أقرب قريب إليها .
ويباح أن تبدي شيئاً من زينتها لذوي المحارم الذين لا يتأثرون بما تبديه لهم من زينتها، لذلك نجد في هذه الآية الكريمة ما يبيح للمرأة أن تبدي زينتها لوالدها ، ولوالد بعلها ، ولابنها ، ولابن بعلها ، ولأخيها ، ولابن أخيها … إلى آخر ما عددته الآية الكريمة من الرجال الذين يباح للمرأة أن تبدي لهم زينتها .