سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام (2): تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

وبجانب ذلك فالإسلام – كما قلت – يحرص كل الحرص على تطهير المشاعر وتنقية النفس ، كما يحرص على تطهير السلوك ، ومن ثم نجد قول الحق سبحانه : ﴿ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ﴾(1) زاجراً للمرأة عن أن تثير خيال الرجل ، فخيال الرجل تجاه المرأة يثيره أي شيء منها ، فنبرة الصوت وجرسة الحلي ونفحة الطيب كل من ذلك قد يصيب خيال الرجل ، وقد يفعل فعلاً يؤدي به إما إلى بلبلة فكره ، وإما إلى محاولة ارتكاب الفاحشة مع المرأة ، ولذلك قطع الإسلام على المرأة والرجل هذا الطريق بما فرضه من هذه الآداب.

( 9 ) وفي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواج أصحابه- أسوة - :

يقول الله - عز وجل - في خطابه لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَض ﴾(2) وإذا كان هذا الخطاب يوجه نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله تعالى عنهن مع علوّ قدرهّن ، وعظم شأنهن ، ومع احترام المؤمنين لهّن ، واحترامهم لرسول - صلى الله عليه وسلم - وإكبارهم لهن لأنهن أمهاتهم ، فكيف بسائر النساء ؟؟!

والخطاب الموجه من الله تعالى إلى أمهات المؤمنين أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يدل على أن الحجاب لم يقصد به إلا الطهارة والصون والعفاف ، فتلك النساء الفضيلات اللواتي رفع الله تعالى من شأنهن وأعلى من قدرهن يفرض الله تعالى عليهن هذا الحجاب وينبؤهّن أنه أراد بذلك تطهيرهّن ، فكيف يمكن الطهارة لغيرهن إلا بالتزام ذلك الحجاب الشرعي ؟؟

(1) النور : 31

(2) النور : 32

٩ / ٢١