سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام3 الإيمان زيادة ونقصانا
الجزء ١ · صفحة ٤ومن هنا يتبين لنا ،أن الإيمان يطلق شرعا على العقيدة السليمة الصحيحة ،وأركان هذا الإيمان ستة ،كما جاء في حديث جبريل عليه السلام ،وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله ،ويطلق أيضا على الأعمال الصالحة،نظرا إلى أن هذه الأعمال إنما تنبثق من هذه العقيدة السليمة الصافية ، ولو لم تكن العقيدة سليمة لما كانت أعمال المعتقد صالحة ،والعقيدة تجر صاحبها إلى حسن العمل،والاستقامة في المعاملة والاستقامة في السلوك مع النفس ومع الناس ،ولأجل النظر إلى هذين الأصلين ليؤمنوا ،وهما العقيدة والعمل اختلاف في الإيمان نفسه ،هل يزيد وينقص ،أو يزيد ولا ينقص ،أو لا يزيد ولا ينقص ،فذهب أكثر أصحابنا رحهمهم الله إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص ،وذهب القليل من أصحابنا كقطب الأئمة والشيخ إسماعيل صاحب القناطر والشيخ خميس صاحب المنهج إلى أن الإيمان يزيد وينقص ،وقد نص على ذلك قطب الأئمة رحمه الله تعالى في هميان الزاد في تفسير سورة البقرة ،وفي تفسير غيرها ونقل كلامه أبو مسلم في نثار الجوهر وأقره وهذا دليل على أنه يرى أن الإيمان يزيد وينقص كذلك ،وهذا القول وهو أن الإيمان يزيد وينقص هو قول اكثر علماء الأمة ،بل ذكر أبو قاسم اللالكأئي بإسناده إلى البخاري عن البخاري أنه قال:أدركت نحو ألف من علماء السلف وكانوا جميعا يقولون :إن الإيمان يزيد وينقص .هكذا يقول البخاري نقلا عن علماء السلف ،وبجانب هذين القولين هناك قول أخر يحكى عن الإمام أبي حنيفة والفخر الرازي وإمام الحرمين وهو أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ،وقد تعقب قول هؤلاء بأنه مناف لقوله سبحانه : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ (التوبة :124/9)
وقوله سبحانه وتعالى : ﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ (آل عمران 173/3)