سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام3 الإيمان زيادة ونقصانا
الجزء ١ · صفحة ١سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام
الحلقة الثالثة
(3)
الإيمان زيادةً ونقصاناً
لسماحة الشيخ بدر الدين:
أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيد المرسلين ،سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،أما بعد:
فمن المسائل التي كثر البحث عنها لدى طلبة العلم :مسألة زيادة الإيمان ونقصانه ،وذلك أنهم يجدون في الكتب إختلافا في ذلك ،فمن قائل :إن الإيمان يزيد وينقص ،ومن قائل :إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ،ومن قائل إن الإيمان يزيد ولا ينقص .
ولأجل ذلك ،توجه الكثير منهم إلي ،يسألونني عن هذه المسألة ، ويريدون تفصيل ما أنبهم منها ،وإيضاح ما أشكل ،والذي أقوله :إن الخلاف في هذه المسألة ليس خلافا كبيرا،فلا يعد من أمهات الخلاف التي لايمكن التسامح فيها ،بل ربما يفسر الخلاف فيها بأنه نظري فحسب ،وإلا فالحقيقة لا تختلف ، لننظر إلى أصل المسألة ،لننظر إلى الإيمان نفسه،ما هو الإيمان ؟ الإيمان يطلق لغة بمعنى التصديق ،ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا ﴾ (يوسف :17\12)
أي وما أنت بمصدق لنا ،وأصله من الأمن ،وذلك أن المصدق إذا صدق محدثه في حديثه كان قد آمنه التكذيب بهذا التصديق، والإيمان الشرعي أصله ذلك ،فالإيمان هو التصديق الجازم بكل ما يجب التصديق الجازم بكل ما يجب التصديق به ،ولكن أطلق عرفا شرعيا على كل ما يجب فعل ،فدخلت الواجبات المتنوعة،سواء أكانت عملية أو غير عملية ،في إطار الإيمان ،والدليل على ذلك قول الله تعالى في الصلاة : ﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ (البقرة :143/2).