سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام6 الإسراء والمعراج
الجزء ١ · صفحة ٤وتحدث ابن القيم حول ما روي عن الصحابة في هذه القضية وما قيل عن هؤلاء الذين ذكرناهم أنهم ذهبوا إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم كانت رحلته هذه منامية فحسب . ورد الاستدلال على ذلك بما نسب إلى الصحابة من حيث إن هؤلاء الصحابة إنما نسب إليهم أنه صلى اللّه عليه وسلم لم تفارق روحه جسده ،وليس في هذا ما يدل على أن هذه الرحلة كانت منامية ،وإنما غاية ما تدل عليه هذه المقولة عنهم أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان لروحه إشعاع في جسده مع أن هذه الروح سمت وارتقت إلى السماوات العلي وكوشفت بما كوشفت به من غير أن يموت عليه أفضل الصلاة والسلام . وهي خصيصة خصه اللّه سبحانه وتعالى بها ،لأنه صلوات الله وسلامه عليه أوتي من المواهب الإلهية ما لم يؤته غيره.
ومن شأن الأرواح البشرية الأخرى ألا ترقى إلى أوج السماوات إلا بعد موت أهلها ،ومفارقتها لهذه الأجساد ،ومن شأن الأرواح البشرية الأخرى أيضا أن تكاشف به مناما ،ولا يحصل ذلك في اليقظة ،والنبي صلى الله عليه وسلم حصل له ما حصل في هذه الحادثة في اليقظة واختلفوا أيضا في هذا الحدث هل كان مرة واحدة أو تكرر ،لأجل الإختلاف في الروايات منهم من قال بأنه كان مرتين : مرة قبل بعثته صلى الله عليه وسلم ،ومرة أخرى بعد بعثته ،ومنهم من قال بأنه كان ثلاث مرات وهؤلاء القائلون بهذا الرأي نظروا إلى اختلف الروايات المأثورة فحاولوا الجمع بينها بحملها على تعدد القصة .
(( قالوا وقع هذا الحدث مرات ،مرة يقظة ومرة مناما ،أو مرتين مناما ومرة يقظة .وقالوا بتعدده ايضا قبل البعثة وبعدها …الخ ما ذهبوا إليه . وقد أُنتُقد ذلك بأن هذه ظاهرية بينة في الاعتماد على النقول المتضاربة من غير محاولة للتمحيص والبحث حتى يتوصل إلى ترجيح الراجح وتصحيح الصحيح من هذه النقول .
القول الراجح