سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام (6): الإسراء والمعراج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام6 الإسراء والمعراج

الجزء ١ · صفحة ٨

الأمة التي بعث فيها الرسول -صلى اللّه عليه وسلم –هي أمة ترث الأمم السابقة ،ومواريث النبوات المتقدمة .فإن الله –سبحانه وتعالى –جمع للرسول –صلى الله عليه وسلم –في هذه الرحلة بين المسجدين الكريمين الشريفين ،بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى .وآتاه الله سبحانه وتعالى من التكريم أن مكنه من إمامة النبيين في المسجد الأقصى ،وفي هذا أيضا ما يرمز إلى أن هذه الدعوة مرتبطة بعبادة الله –سبحانه وتعالى وما يرمز إلى أن هذه الأمة التي بعث فيها الرسول –صلى الله عليه وسلم – محور أمرها العبادة الاتصال بالملأ الأعلى ،من خلال عبادة الله سبحانه وتعال ىالذي تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم .

فهذه الأمة أمة عبادة ،ولذلك كانت رحلة الرسول _صلى الله عليه وسلم _الذي بعث فيها من مقر عبادة إلى مقر عبادة .إذن رسالة هذه الأمة ودعوة هذه الأمة في جعل الحياة كلها خاضعة لأمر الله سبحانه وتعالى ،بحيث تكون الحياة كلها عبادة (( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )) ﴿الأنعام آية 162-163﴾.

هذا هو الإسلام ، أن تكون الصلاة للّه وأن يكون النسك للّه وأن تكون الحياة للّه وأن يكون الممات للّه سبحانه وتعالى .

ما يستفاد من هذا الحدث العظيم

فإذن نحن نستفيد من هذا الحدث العظيم أنه كان إكراما للرسول صلى الله عليه وسلم من قبل الله ، وأنه إيذان بعهد جديد ، عهد تتحول فيه الدعوة من الضيق إلى السعة ، ومن الجمود إلى الإنطلاق ، ومن الضعف إلى القوة .وقد حصل ذلك فعلاً فإن هذا الحدث كما يقول أكثر الكتاب في السير والتاريخ كان قبل سنة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فشاء الله سبحانه وتعالى بعد هذا الحدث أن يأتي نصر الله بمآواة الأنصار لهذه الدعوة .

٨ / ١٠