سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولم يشهر أحد منهم سيفاً في وجهه أبداً، بل أذعنوا له بالطاعة، واعتبروه خليفة عادلاً، وتجد كتب الإباضية حافلة بالثناء عليه، وتسجيل مآثره الطيبة، كما هو موجود في شعرهم ونظمهم ومآثرهم، وهذا دليل على أن الإباضية لم يكنوا حقداً على الأمويين من حيث إنهم أمويون، وإنما يكرهون الباطل سواء جاء به القريب أو البعيد وسواء اعتنقه البغيض أو الحبيب، وهذا الذي عرف في كتبهم، وقد سجل ذلك أحد الكاتبين عنهم؛ وهو الأستاذ أحمد أمين في كتابه "ضحى الإسلام" حيث قال: وهم وإن نظروا إلى الأشخاص ففي ضوء العقيدة، لا كما يفعل من نظر إلى العقيدة في ضوء الأشخاص(1) وقد أجاد في ذلك، وإن كان قد حشرهم في زمرة الخوارج، غير أن وصفهم بما هم متصفون به من العدل والاستقامة، وهذا إنصاف لهم وتحر للحقيقة فيهم.

شهادة من غير الإباضية

من المعلوم أن كثيراً من الناس سواء كانوا من السلف أو الخلف انتقدوا دولة بني أمية ووصفوها بما هي متصفة به، من ذلك ما كتبه شهيد الإسلام سيد قطب في كتابه "العدالة الاجتماعية في الإسلام"(2) عن ظلم بني أمية وانحرافهم عن طريق الحق السديد الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون رضي الله عنه، وأضيف شهادتين من عالمين معاصرين جليلين، أحدهما الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه "التجديد لهذا الدين"، وثانيهما الأستاذ العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين".

(1) ضحى الإسلام؛ أحمد أمين الطبعة الرابعة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة 1368هـ-1949م، ج3، ص341.

(2) العدالة الاجتماعية في الإسلام؛ سيد قطب، الطبعة الرابعة 1373هـ-1954م، دار إحياء الكتب العربية، ص216.

١٠ / ٤٢