سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ١٢

وآفة الآفات أن الجاهلية لم تمثل بين يدي القوم في حقيقتها العارية المكشوفة، بل واجهت الناس لابسة قناع الإسلام، ملونة بلونه، ولو كان إزاء الإسلام قوم من الملاحدة والكفار والمشركين الصرحاء لهان الخطب وسهل الكفاح، ولكنهم كانوا قوماً كانت علانيتهم الإقرار بالتوحيد، والإيمان بالرسالة، والمحافظة على الفرائض، والاستشهاد بكتاب الله وسنة الرسول، وفي باطن أمرهم كانت الجاهلية تعمل عملها من وراء حجاب، وإذا اجتمعت الجاهلية والإسلام على هذا الوجه في كائن واحد فلابد أن تحدث المشكلات والمعضلات التي تكون معالجتها أصعب وأشق ألف مرة من مقاومة الجاهلية المحضة، فإنك إن قمت تحارب الجاهلية الصريحة التف من حولك مئات الألوف من المجاهدين ينصرونك عليها، ولم يتجرأ أحد من المسلمين أن يساعدها عليك، ولكنك إن خرجت تحارب هذا الممزوج بين الجاهلية والإسلام، لم يستعد للذب عنها المنافقون وحدهم، بل انبرى كثير من المسلمين المخلصين وأقبلوا عليك يلومنك ويتهمونك.

ومن الحق لعمر الله أن اعتلاء المسلم سرير الحكم الجاهلي، وتقلده زعامة الساسة الجاهلية، وأن شغل المسلم وظيفة المعلم في معهد التعليم الجاهلي وتولية المشيخة الجاهلية، لخدعة خادعة قلّ من يسلم من الوقوع في حبائلها.

١٢ / ٤٢