سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ١٣

وكان أشد وأخطر ما في هذا الانقلاب الموكوس، أن جاءت الجاهلية بأنواعها الثلاثة لابسة لباس الإسلام، وجعلت تتأصل في المجتمع العربي الإسلامي وتتمشى فيه، وغدت آثارها تزداد انتشاراً على مرور الأيام، فأما الجاهلية المحضة فعمدت إلى الدولة والحكومة فهيمنت عليها وانقلبت الخلافة قيصرية جاء الإسلام يقطع دابرها، ولم تبق فيها من الخلافة إلا اسمها، احتالوا بأخذهم بالأثر المروي "السلطان ظل الله" وتبوأ الملوك والأمراء بهذه الحلية منزلة المطاع التي هي خاصة للإله، واسترسل الأمراء والحكام والولاة ورجال الجيش والمترفون إلى الجاهلية المحضة في هذه الملكية، وتأثرت حياتهم في قليل أو كثير بوجهة نظرها، وفسدت أخلاقهم ومعيشتهم بعاهتها.

وكان من الطبيعي أن يصحب ذلك كله رواج فلسفة الجاهلية وآدابها وفنونها، فتدون العلوم والمعارف على طرازها، إن هذه الأمور تتطلب رعاية الدولة وإشرافاً من الحكومة، ولما كانت هاتان تحت استيلاء الجاهلية، لم يكن بد من استيلائها أيضاً على تلك الأمور)(1)

(1) موجز تاريخ تجديد الدين وإحيائه، طبع دار السعودية للنشر والتوزيع، ص40-43.

١٣ / ٤٢