سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ١٤

هذا كلام أبي الأعلى المودودي، وهو واضح لا يحتاج إلى أي تفسير، هو واضح في أنّ تلك الدولة التي جاءت بعد الخلافة الرشيدة، إنما هي دولة جاهلية، لا تمت إلى الإسلام بأي صلة، إلا القول الظاهر وحده، فما دعواها الإسلام إلا دعوى لم يقم عليها أي دليل أو برهان، وإنما الدلائل كانت تدل على عكسها، فالإسلام ليس دعوى وإنما هو تطبيق وعمل، كما تدل عليه آيات الكتاب العزيز وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى يقول: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾(1) فالواجب على المسلم أن يكون إسلامه محضاً لا تشوبه أية جاهلية، وأن تكون حياته لله رب العالمين، وبهذا يكون إسلامه حقيقياً، أما إذا كان يتوصل بالإسلام إلى السلطة والظلم والعصف والغشم، فليس إسلامه من الحق في شيء، وإنما هو إسلام شكلي، يدرأ عن عنقه السيف، وعن ماله الغنيمة، وعن ذريته السبي، لا غير.

(1) الأنعام : 161-163.

١٤ / ٤٢