سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ١٩

ومن هذه الثورات ثورة الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي(1) الذي خرج من حضرموت إلى اليمن بعد ما عقدت البيعة له بحضرموت، وأخذ يدافع السلطات الأموية، إلى أن استطاع أن يقطع دابر الظلمة في صنعاء، فأقام الناس على طريق الحق المستقيم، ووجد عند عامل بني أمية بصنعاء كثيراً من الأموال التي جباها من أهل صنعاء بغير حق، ولم يستحل الإمام طالب الحق أن يأخذ شيئاً من هذه الأموال لنفسه ولا لأحد من أصحابه، مع أنهم هم الذين فكوا ربقة الجور والظلم من رقاب أهل صنعاء، ثم أوفد قائده الإمام الشاري أبا حمزة المختار بن عوف(2)

(1) عبد الله بن يحيى الكندي الحضرمي، المتوفى سنة 130هـ، كان قاضيا لإبراهيم بن جبلة عامل حضرموت، فزع إليه الناس لما رأوا الظلم والجور يكبسان عليهم من قبل ولاة بني أمية، فثار بحضرموت بعد أن أخذ الإذن من قائده وأستاذه أبي عبيدة مسلم، ثم قصد صنعاء فنصره الله وحررها من ظلم بني أمية، وقسم ما وجده من أموال في خزانة الإمارة على فقراء صنعاء، ثم أرسل قائده أبا حمزة المختار إلى الحجاز، وكانت وفاته رحمه الله على يد عبد الملك بن محمد السعدي الذي حاربه بصنعاء فقتل وأرسل برأسه إلى الشام.

(2) أبو حمزة المختار بن عوف، أحد زهاد الإباضية وفصحائهم، قاد جيش طالب الحق إلى الحجاز، دخل مكة من غير قتال، ثم توجه إلى المدينة فدخلها عنوة بعد أن اعترضته جموع بني أمية، له خطب مشهورة في أمهات الأدب والتاريخ، قتل سنة 140هـ على يد عبد الواحد بن سليمان والي مروان بن محمد، انظر؛ سير الشماخي، ص92.

الكامل في التاريخ لابن الأثير، دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الثانية سنة 1387هـ، 1967م، حوادث سنة 128، 129هـ، ص297-315.

١٩ / ٤٢