نبذ
الجزء ١ · صفحة ٢٠إلى الحرمين الشريفين، ليدعو إلى الله وليقاوم ظلم الظلمة، وقد تفادى أبو حمزة المختار بن عوف رحمه الله تعالى سفك الدماء بالحرمين الشريفين، كما تفادى أن يقع تصادم بينه وبين أي مسلم، ولكن أهل المدينة الذي انطبعوا بحب بني أمية رغم ما لاقوا منهم من ظلم وقهر وعناء، أبوا إلا أن يقاتلوا أبا حمزة، وقد حاول تجنب قتالهم حسبما يستطيع، حتى أنه قال لأصحابه: لا تبدءوهم بالقتال. وأقام عليهم الحجة مراراً، ولم يلبث أهل المدينة حتى رموا أصحاب أبي حمزة بالسهام، فأصابوا رجلاً منهم، وقال أبو حمزة لأصحابه: دونكم الآن فقد حل قتالهم. وهنا قاتل أبو حمزة وأصحابه الذين كانوا قلة، وأظهرهم الله سبحانه وتعالى على الكثرة الكاثرة.
وعندما دخل المدينة المنورة، حاول جهده أن يغير مسلك أهل المدينة الذي أسلكهم فيه بنو أمية، فإن بني أمية حاولوا أن يفسدوا وضع المسلمين في الحرمين الشريفين، لما لهذين الحرمين الشريفين من قدسية عند المسلمين، ولذلك أشاعوا فيهما الغناء وجميع أنواع الفساد.