نبذ
الجزء ١ · صفحة ٢١وقد أظهر أبو حمزة منهجه ورسم خطته وأبان مبدأه في خطبه البليغة التي ألقاها في المدينة المنورة، ومن هذه الخطب قوله مخاطباً أهل المدينة: تعلمون يا أهل المدنية أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشراً ولا بطراً ولا عبثاً ولا ملكا نريد أن نخوض فيه، ولا لثأر قديم نيل منا، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت، وعنف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط، ضاقت علينا الدنيا بما رحبت، وسمعنا منادياً وداعياً يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، فأجبنا داعي الله: ﴿ وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ ﴾(1) أقبلنا من قبائل شتى، النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم، يتعاورون لحافاً واحداً، قليلون مستضعفون في الأرض، فأوانا الله وأيدنا بنصره، فأصبحنا والله جميعاً بنعمته إخواناً، ثم لقينا رجالكم بقديد، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، ودعُونا إلى طاعة الشيطان وحكم آل مروان، فشتان لعمر الله ما بين الرشد والغي، ثم أقبلوا يهرعون ويزفون، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه، وغلت بدمائهم مراجله، وصدق عليهم ظنه، وأقبل أنصار الله عز وجل عصائب وكتائب، بكل مهند ذي رونق، فدارت رحانا واستدارت رحاهم، يرتاب منه المبطلون.
(1) الأحقاف : 32.