نبذ
الجزء ١ · صفحة ٢٢وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله عز وجل بعذاب من عنده أو بأيدينا، ويشف صدور قوم مؤمنين، يا أهل المدينة إن أولكم خير أول، وأخركم شر آخر، يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم إلا مشركاً عابد وثن، أو مشركاً من أهل الكتاب، أو إماماً جائراً، يا أهل المدينة من زعم أن الله عز وجل كلف نفساً فوق طاقتها، أو سألها عما لم يؤتها، فهو لله عز وجل عدو ولنا حرب، يا أهل المدينة أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله عز وجل في كتابه على القوي للضعيف، فجاء تاسع ليس له منها ولا سهم واحد، فأخذها لنفسه مكابراً محارباً، ما تقولون فيه وفيمن عاونه على فعله(1)
إلى آخر ما قاله مدافعاً عن أصحابه ومبدئه، مظهرا لدعوة الحق التي انطمس أثرها وخفت صوتها بسبب جور الأمويين تلك المدة الطويلة، بعدما آلت الدولة إليهم، فسلكوا بها مسلكاً غير مسلك الحق والاستقامة والرشد.
افتراء على الإباضية
وإذا كان هذا هو مبدأ الإباضية، وهذه فكرتهم وحركتهم، فإذن لماذا يشنع الناس عليهم، ويدافعون عن بني أمية الذين طمسوا نور الإسلام بفجورهم وفسادهم؟! ولا ريب أن الناس الذين شوهوا سمعة الإباضية أولا كانوا كما قلت يحاولون التقرب إلى السلطة، ثم أخذ يتبع آخرهم أولهم في هذا النهج، ولم يمحصوا حتى يدركوا الحقيقة، ولم يفتشوا عن الواقع، ولم يحاولوا قرن الأمور بالدلائل الثابتة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
(1) تاريخ الأمم والملوك للطبري، مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1388هـ-1939م، ج6، ص58.