نبذ
الجزء ١ · صفحة ٢٣ولقد كثر الافتراء على الإباضية حتى من الذين يعدون من كبار العلماء في الدين ومن أئمة المسلمين، فإنهم أتوا بما لا يستسيغه العقل، وبما لا يؤيده شيء من الواقع في كتاباتهم عن الإباضية، وقد أخذ الناس يسلمون لتلك الكتابات ويتقبلونها من غير بحث ولا تحميص، ومن بين هؤلاء الكاتبين ابن حزم الظاهري الذي أخذ الناس يعتمدون عليه فيما كتبه عن الإباضية وهم أنزه ما يكونون عما نسبه إليهم، ومع ذلك نجد كاتبين إلى يومنا هذا لا يتحرون الحقيقة، بل يعتمدون عليه فيما كتبه عن الإباضية، لا يبالون بالإفك فيما نسبه هو وغيره إلى الإباضية.
ولنأخذ مثلاً لذلك المرتزق المسمى الدكتور صابر طعيمة في كتابه "دراسات في الفرق؛ الشيعة، النصيرية، الباطنية، الصوفية، الخوارج" نجده يقول عندما ذكر الإباضية: (والإباضية هم أصحاب إباض بن عمرو، الذين خرجوا من الكوفة جماعات في شكل مجموعة قاتلة، قتلت النساء في الطريق وسبت النساء، وقتلوا الأطفال أيضاً، وكفروا الأمة جميعاً، وأشاعوا الكثير من الفساد والعنف الدموي).
ويقول ابن حزم الأندلسي في التعريف بهم: شاهدنا الإباضية عندنا بالأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب، ويحرمون أكل قضيب التيس والثور والكبش، ويوجبون القضاء على من نام نهاراً في رمضان واحتلم، ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها إلا القليل منهم، ويرون الحج في جميع شهور السنة، ومن الجدير بالذكر أن الإباضية بمعتقداتهم المختلفة التي عبرت عنها الفرق التي أشرنا إليها، لا يزالون منهم بقايا في سواد الكوفة) إلى آخر ما قال(1)
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم، الطبعة الأولى، سنة 1347هـ، مكتبة ومطبعة علي صبيح وأولاده، ميدان الأزهر؛ مصر، ج4، ص144.