سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فلينظر المنصف في هذا الكلام، وليرجع إلى تاريخ الإباضية وإلى ما كتبوه في العقيدة والفقه، يجد أولاً أن ابن حزم قد كذب كذباً صريحاً لا غبار عليه ولا يعذر في هذا الكذب، فنحن نتحدى كل من يؤيد ابن حزم بأن يأتي بنص من النصوص الإباضية في أي كتاب من كتبهم، سواء الكتب التي سبقت ابن حزم أو التي ألفت من بعده، يؤيد شيئاً مما قاله.

إن من أغرب الغرائب أن يقول القائل: بأن الإباضية يرون الحج في جميع شهور السنة، وأنهم يحرمون أكل السمك إلا بعد ذبحه، وأنهم لا يرون أخذ الجزية من المجوس، وأنهم يكفّرون من خطب في الفطر والأضحى، وأنهم يقولون: أهل النار في النار في لذة ونعيم، وأهل الجنة كذلك، ومن أعجب العجب أن يأتي ابن حزم بهذه الفرية من غير أن يبالي بإلصاقها بأمة مسلمة هي أكثر الناس عملاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم(1)

كيف يكفّر الإباضية من يخطب يوم الفطر ويوم الأضحى، وهم الذين يرون أن صلاة العيد لابد لها من خطبة، وكيف يرون جواز الحج في جميع شهور السنة وهم الذين يحرصون على أداء الحج في أوقاته من غير تقديم ولا تأخير، ولا يتهاونون في ذلك أبداً، وكيف يقولون إن أهل النار في لذة ونعيم، وما بالهم يقولون ذلك وهم الذين يتلون كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، وهذه مدوناتهم في العقيدة لا تزال موجودة، أما تحريهم طعام أهل الكتاب كما يدعي ابن حزم، فهم يعنون بأهل الكتاب الذين يحاربون الله ورسوله، وهناك قول للإباضية بتحريم طعامهم، لأن الآية يرونها في أهل الذمة دون غيرهم، وكذلك الإتيان بتلك الأقوال الغريبة الأخرى كلها من الأمور التي تتنافى مع ما ثبت في كتب الإباضية.

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم، ج4، ص144.

٢٤ / ٤٢