سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ولا يستغرب من صابر طعيمة أن يأتي بمثل هذه الفرية، فهو معروف بأنه صاحب تقلبات شتى حسب الهوى والجدوى، وقد سلك مسالك متعددة في كتاباته، وقد أخبرنا أحد زملائه في الدراسة من الأخوة المصريين، بأنه في بعض الفترات اعتنق الفكرة الشيوعية، وكان ينافح عنها، ونتحدى صابر طعيمة أن يأتي بدليل على أن الإباضية قتلت الناس في الطريق، وسبت النساء، وقتلت الأطفال، إن التاريخ الإباضي ينص نصاً صريحاً، سواء ما دونه الإباضية أو ما دونه غيرهم، بأنهم كانوا أكثر الناس تجنباً لسفك الدماء، ومن أراد الاطلاع على الحقيقة فليقرأ كتاب "الكامل" للمبرد، وكتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني، وكتاب "الأنساب" للبلاذري، يجد كيف كانت استقامة الإباضية وكيف كان سلوكهم في الحرب، هذا فضلاً عما كتبه المتأخرون الذين اعتمدوا على المصادر المختلفة، وكانوا واقعيين في كتاباتهم واعترفوا بالحقيقة، وسوف أنقل فيما بعد إن شاء الله تعالى بعض نصوصهم، وهؤلاء الذين أشير إليهم هم من غير الإباضية.

ومن الخطأ الفادح في كلام صابر طعيمة، أن الإباضية منسوبون إلى إباض بن عمرو، مع أنهم نسبوا إلى عبد الله بن إباض(1)

(1) … عبد الله بن أباض المقاعسي التميمي، المتوفى في أواخر أيام عبد الملك بن مروان، كان ورعاً صالحاً خطيباً فصيحاً، وإليه نُسب الإباضية، لأنه كان المجاهر بدعوتهم في وجوه حكام بني أمية، تتلمذ على جابر بن زيد الإمام الأصلي للإباضية، وكان ابن أباض يصدر في جميع أمره عنه، اشترك إلى جانب عبد الله بن الزبير في الدفاع عن حرم الله ضد جند يزيد بن معاوية سنة 63هـ، كما كانت لابن إباض مناظرات عدة مع الخوارج وبني أمية اشتهر بالكتاب الذي بعث به إلى عبد الملك بن مروان منتقداً به سياسة بني أمية.

انظر الأعلام للزركلي الطبعة الثالثة، ج4، ص184، سير الشماخي ص77، نشأة الحركة الإباضية؛ عوض محمد خلفيات، ص75، الحركة الإباضية في المشرق العربي، مهدي طالب هاشم، ص45.

٢٥ / ٤٢