نبذ
الجزء ١ · صفحة ٢٦وليست نسبتهم إلى عبد الله بن إباض للتشريع، وإنما هي ماهية للتمييز، وسماهم بذلك غيرهم من المسلمين، ولكنهم قبلوا هذه التسمية، وإلا فإنهم لم يأخذوا عن عبد الله بن إباض ولا مسألة واحدة في الفقه، ولقد أحسن الإمام نور الدين السالمي حيث قال في ذلك:
إن المخالفين قد سمونا … بذلك غير أننا رضينا
وأصله أنّ فتى إباض … كان محامياً لنا وماضي
مدافعاً أعداءنا بالحجة … وحامياً إخواننا بالشوكة
قد كان في المنعة من عشيرته … ولا يطاق بأسه لسطوته
ثم يقول:
ونحن الأولين لم يشرع لنا … نجل إباض مذهبا يحملنا
من ذاك لا تلقى له في المذهب … مسألة نرسمها في الكتب
فنحن في الأصل وفي الفروع … على طريق السلف الرفيع(1)
فالإباضية أخذوا مسائل دينهم وفقههم في الدين عن كثير من العلماء؛ من بينهم الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد، الذي أخذ عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يأخذوا عن عبد الله بن إباض شيئاً من ذلك، وإنما كان لهم إماماً سياسياً يدافع عنهم، ويعلن كلمة الحق مدوية في صفوف أعدائهم من الأمويين من غير مبالاة لقهرهم وسلطانهم.
ومع ذلك كله نجد في كتاب آخر يسمى "الإباضية عقيدة ومذهباً" وهذا الكتاب سرقه المرتزق صابر طعمية، فنسبه إلى نفسه لأجل الإثراء لا غير، مع أن كاتبه طالب قطري، وقد اطلعنا على هذا الكتاب قبل أن ينسبه صابر طعمية إلى نفسه والتقينا بمؤلفه، نجد أيضاً في هذا الكتاب عدم الإنصاف إذ يقول الكاتب فيه: (ومن ثم فنحن لا نستطيع إغفال أو إهمال ما كتبه رجال المقالات وكتاب الملل والنحل والأهواء عن الإباضية، لأننا إن أغفلنا ما دونوه عن هذا المذهب، تحت دعوى أنهم لم يتحروا الدقة، فإن الدعوى نفسها ستنصرف على كل ما كتبوه عن الفرق الأخرى(2)
(1) كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة، الشيخ نور الدين السالمي، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع.
(2) الإباضية عقيدة ومذهبا، د.صابر طعيمة، دار الجيل، بيروت، 1406هـ-1987م، ص70.