نبذ
الجزء ١ · صفحة ٢٧ونحن نعلق على هذا الكلام، إن كان هذا المدعي يقول ما قال وهذا ما لم يقل به منصف، نعلق على كلامه بأنه ما هو المانع من عدم الاعتماد على ما كتبوه عن أي مذهب آخر بعدما ثبت كذبهم، وأنهم لا يتحرون الحقيقة، وهل تقاوم هذه الأدلة الظاهرة على أن هؤلاء كتبوا من منطلق نزعتهم، لا من منطلق الواقع؟ وقد قصدوا تشويه الحقيقة لا إبرازها كما هي، فنحن نقول بأنه يجب أن يُرجع فيما يكتب عن أي مذهب أو فرقة أو طائفة أو أي أحد إلى المدونات المأثورة عن تلك الفرقة أو الطائفة، أو أي شخص بعينه، ولا يقبل في أحد كلام خصومه.
وهل هؤلاء الكتاب أصحاب المقالات كانوا معصومين، هل هم رسل من الله تعالى يجب تصديقهم على أي حال، إن ما أثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودوّن في كتب الحديث فيه كثير مما افتري عليه ولم يصدر منه، وإذا كان الافتراء وقع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف لا يفترى على غيره من أمته؟ وكيف لا يفترى على من تمسكوا بهدي سيرته، فهؤلاء الذين كتبوا المقالات ليسوا في عصمة النبوءة، وليست كتاباتهم هي الحق، وما دام الواقع يثبت أن كتاباتهم ليست من الحقيقة في شيء فلماذا يستند على تلك الكتابات ويعول عليها دون غيرها؟ وإذا كان الناس في وقتنا هذا ينسون إلى الإباضية أشياء هم أبعد ما يكونون عنها، فكيف يستغرب أن يحدث ذلك في تلك العصور؟ مع أن المقصود مما ينسب إليهم من الفرية المحافظة على كراسي الحكام الجبابرة المتسلطين في الأرض بغير حق.
افتراءات معاصرة