نبذ
الجزء ١ · صفحة ٢٩مع أنه من المعلوم أن الإباضية في تاريخهم الطويل هم الذين دافعوا عن حرم الله سبحانه وتعالى، فعندما انتهك الحجاج بن يوسف حرمة الحرم الشريف حاول الإباضية جهدهم أن يجاهدوا تحت لواء ابن الزبير دافعاً عن حرم الله تعالى، وعن مقدسات الإسلام، وكذلك عندما أراد يزيد(1) أن يذهب إلى مكة المكرمة لينتهك حرمتها بعد أن انتهك حرمة المدينة المنورة، وقتل عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار في وقعة الحرة، عندما أراد أن يذهب إلى مكة المكرمة وسمع الإباضية بذلك، انبروا ذاهبين إليها ليدافعوا عن حرم الله سبحانه وتعالى(2) فكيف يمكن أن يقال بأن هؤلاء الذي اقتحموا الحرم الشريف هم من الإباضية.
ومما يؤسف له حقاً أن تصدر هذه الفرية من شخصية معتبرة في المملكة العربية السعودية، مع أنه كان من الواجب على الأقل أن يحترم الدولة التي ينطبق باسمها، وهذه الدولة قد تشرفت بخدمة الحرمين الشريفين، ولكن الهوى يعمي ويصم، هذا من أمثلة الافتراء على الإباضية في الوقت الحاضر.
(1) قائد يزيد هو مسلم بن عقبة المري المسمى مسرفاً، لما أسرف من الدماء في وقعة الحرة، توفي قبل أن يصل مكة في مكان يدعى المشلل، وكان قد استخلف مكانه الحصين بن النمير فسار إلى مكة وحارب ابن الزبير وأحرق الكعبة.
(2) تاريخ الطبري، مطبعة الاستقامة بالقاهرة 1358هـ-1939م، ج4، ص382، الكامل لابن الأثير، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1387هـ-1967م، ج3، ص316. نشأة الحركة، د.عوض خليفات، مطابع دار الشعب، عمان، الأردن، سنة1978م، ص77.