سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ومن الأشياء التي يندى لها الجبين وإنما نذكرها للتمثيل، أن بعض أهل الإفك من الذين يتسمون بالعلم ويحملون الحقد للإباضية، يشيعون عنهم أنهم يبيحون زواج رجل بالرجل، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، وقد فات هؤلاء الذين يشيعون هذا الإفك، بأن الجنس الثالث لم يكن في البلاد الإباضية، وبأن الذين يتغزلون بالغلمان ويتشببون بالرجال ليسوا من الإباضية، فكتب الأدب حافلة بالغزل في الغلمان والرجال، وإنني لأتحدى أي أحد في مشارق الأرض ومغاربها بأن يأتي بيتاً شعرياً عن إباضي تغزل فيه بغلام أو رجل، فأنى يمكن أن تنطلي هذه الفرية على الإباضية، مع أن الإباضية يرون حد "اللواط" كحد الزنى، ومنهم من يرون أن فاعله يرمى من شاهق، أو يرمى بالحجارة حتى يموت، وقد عمل بذلك الإباضية في طوال تاريخهم، وقد كانوا هكذا يعاقبون أصحاب هذه الجريمة الشعناء.

هذا مثل آخر أيضاً من أمثلة الافتراء على الإباضية، فكيف يستغرب إذا افترى أحد في تلك العصور الغابرة التي كان بنو أمية يستقطبون أصحاب الدعايات المعرضة لأجل تثبيت كراسي حكمهم، وكذلك كان الواقع عند بني العباس، فكل من أراد أن يثور على ذلك الظلم والاستبداد كيلت له التهم كيلاً، ورمي بشتى الأشياء التي هو بريء منها، وبمقارنة الماضي بالحاضر يمكن للإنسان أن يدرك الحقيقة، فإننا ولا شك ندرك في وقتنا هذا أن كثيراً من الجماعات الإسلامية التي قامت لأجل الدعوة إلى الله، وإظهار الإسلام الحنيف، ومقاومة البدع، والدفاع عن كرامة هذا الدين الحنيف، كيلت لها التهم كيلاً، ونبزت بالألقاب وشوهت حقيقتها، كما هو واضح لكل من أدرك الحقيقة.

دعوة إلى الإنصاف

٣٠ / ٤٢