سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فأجبته أولاً شاكراً له نصحه، وقلت له: إن الحق يدعيه كل أحد، وكل منا يناوئ خصمه، ويزعم أنه هو الحق، وأن خصمه على الباطل، ولكن الحق لا يوصل إليه بالإدعاء، وإنما يوصل إليه بالحجة البينة، وعليه فإن واجبنا أن نظهر الحق، وذلك بالمناقشة الهادئة الهادفة، واقترح أن تكون هذه المناقشة في مكة المكرمة التي هي مهبط الوحي، ومنطلق دعوته الأولى، وفيها الكعبة البيت الحرام قبلة المصلين، وفيها المشاعر العظام التي يتجه إليها عباد الله في حجهم، وفيها اجتماع أكبر عدد من المسلمين في موسم الحج، واقترحت أن تكون بيني وبينه -أو بينه وبين أي أحد يختاره منا- مناقشة هادئة هادفة، تنقل هذه المناقشة عبر الأثير إلى مسامع الناس بإذاعة صوت القرآن الكريم بمكة المكرمة، كما تنقل بالتليفزيون السعودي، ويسمح للإذاعات والتليفزيونات الأخرى أن تنقلها عبر الأقمار الصناعية، كما يسمح لمراسلي وكالات الأنباء بأن ينقلوا هذه المناقشة إلى قراء صحفهم حتى تتبين الحقيقة لكل أحد.

فما كان من سماحة الشيخ إلا الرفض الشديد لهذه المقترحات فسألته عما يريد، فقال: أريد أن تقلعوا عن عقيدتكم، وتتبعوا عقيدتنا.

قلت: إن الأمر ليس بالهين، وصاحب الحق لا يكون جباناً ولا هياباً، فإذا كنتم تعتقدون أنكم على الحق وأننا على الباطل، فما الذي يضيركم أن نجتمع ونتناقش على مسمع العالم وبصره، ذلك لأن الحق يجب أن يوصل إلى مسامع الناس وإلى أبصارهم.

فقال: لا، إن الباطل يجب أن يرفض ولا ينشر.

فأجبته: إن في هذا إحقاقاً للحق وقطعاً للباطل، وليس هذا نشراً للباطل.

قال: لا، بل يجب أن يخفى الباطل عن الناس حتى لا يعرفوه.

قلت له: أرأيتم لو أتاكم نصراني أو يهودي أو مجوسي منتقداً الإسلام، أما كنتم ترضون أن تناقشوه على مسمع ومرأى من الناس.

قال: إن في ذلك دعوى إلى الإسلام.

٣٢ / ٤٢