سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٣٣

قلت له: وكذلك في هذا الأمر إظهار للإسلام الصحيح الذي جاء به الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، والحجة هي الفيصل، فإذا كنتم تعتبروننا على الباطل فلماذا لا ترضون أن نفتضح على رؤوس الملأ، وإنما ظاهر الأمر أنكم موقنون بأنكم لستم على شيء من الحجة، فلذلك أصررتم على الرفض، ولو كنتم أدركتم أن لكم الحجة، وأنكم على الحقيقة الناصعة البيضاء، ما استحييتم من إظهار هذه الحقيقة المطابقة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فأصر الشيخ أيما إصرار على الرفض، فأي تحد أعظم من هذا التحدي الذي جاء به الشيخ، حيث يريد أن يكرهنا بأن ننزل عما نعتقده أنه الحق لما رأينا أدلة الكتاب والسنة دالة عليه، بينما نحن ندعوه إلى التحاكم إلى الدليل والحجة، فهذا إنصاف واضح.

وإنما نحن نطالب جميع الناس، إما أن يدرسوا المذهب الإباضي بإتقان وإمعان وتجرد، بحيث لا تغشى العصبية أبصارهم عن درك الحقيقة، وإما أن يسكتوا عنا، أما أن يتهجموا من غير دليل ولا حجة، ومن غير دراسة وإمعان في أصول المذهب ومعتقداته وتاريخ رجاله، إلا ما يكتبه الكاتبون الحاقدون من المتقدمين والمتأخرين فليس ذلك من الإنصاف في شيء.

وإننا والحمد لله ندرس كتب جميع المسلمين من غير تفرقة بين مسلم ومسلم، ونأخذ الحق متى نراه، كما يقول أحد أئمتنا وهو نور الدين السالمي رحمة الله تعالى إذ يقول(1) :

ولو كان مبغض لنا أتاه … فنأخذ الحق متى نراه

أتى به الخل الذي له اصطفوا … والباطل مردود عندنا ولو

وقد سبق أن ذكرت موقف أبي حمزة حيث اعتبر الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركاً بالله عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو متسلطاً في رقاب الناس بغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى من الحق(2) هذا إنصاف لهذه الأمة ولكل من له عقل.

(1) كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة، الشيخ نور الدين السالمي، مكتبة الضامري.

(2) تاريخ الطبري، ج6، ص58.

٣٣ / ٤٢