نبذ
الجزء ١ · صفحة ٣٥أما الدكتور عبد العزيز المجذوب فقد تحدث في كتابه "الصراع المذهبي بإفريقيا" عن الإباضية تحت عنوان "الإباضية في الميدان" ومما ذكره في هذا الفصل قوله: (وأبرز ما يتصف به الإباضيون تمسكهم الشديد بالدين، بأداء فروضه وتجنب نواهيه إلى حد الغلو، وبغضهم المفرط لأصحاب الظلم والفساد، وبفضل هاتين الصفتين استطاعوا أن يحققوا لأنفسهم عزاً دينياً، ومجداً سياسياً، خلد ذكرهما التاريخ).
ونحن وإن كنا لا نوافق الدكتور في تعبيره عن التمسك بالواجبات واجتناب المنهيات بالغلو فإنه لا غلوّ في طاعة الله سبحانه وتعالى، فإننا نقدر له هذه الموضوعية في وصف الإباضية بما هم متصفون به.
وذكر أيضاً بعد ذلك المذهب فقال: (وذلك لأنّ أتباعه حافظوا على صفاء الرسالة المحمدية في أصول مذهبهم، ولم ينحرفوا عن النهج القويم الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته البررة في سلوكهم وأمور معاشهم، ولا اقترف ولاتهم إثماً، ولا مارسوا في قيادتهم ظلماً، ولا أيّ لون من ألوان العسف التي لم يبرأ منها إلا القليل من الولاة.
بل إن الظلم في حقهم كان مستحيلاً، لا لكونهم معصومين، بل لأن رجل الدين عندهم ورجل السياسة واحد، والقائم بأمر الناس فيهم هو الإمام نفسه، وتلك هي قيادة الإسلام في الحكم، التي سار عليها الخلفاء الراشدون وعليها حافظوا، ودونها نافحوا، فمن الطبيعي أن ينتشر مذهب هذا شأنه، وأن يقبل على أتباعه الناس ببلاد المغرب، ليجدوا في أكنافه الأمن والكرامة، وهم من سئموا حياة الاضطراب والظلم، على أيدي الكثير من عمال بني أمية وبني العباس).