سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وتعلم عند الأستاذ الكبير العلامة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، ووجهه إلى المغرب ليكون مع البعثة الإباضية التي جاءت من الغرب، وأمرهم أن يبايعوه إماماً لما تفرس فيه من الذكاء والقدرة على السياسة، تحدث عنه وعن قيامه من الحق، وعن دفاعه عن كرامة الإسلام، ثم ذكر تخليصه من ظلم عاصم الورفجومي، الذي كان صفوياً، والذي انتهك حرمات الناس، واستباح دماءهم وأموالهم وأعراضهم، قال بعد ذلك: (ثم بعد أن أمّن الناس حافظاً أرزاقهم وأعراضهم، ولّي على القيروان عبد الرحمن بن رستم، ورجع إلى طرابلس، ودامت ولاية ابن رستم سنتين اثنتين، ذاق المسلمون فيهما بالقيروان وبإفريقيا كلها طعم الأمن، وعرفوا معنى العدل، وأدركوا لأول مرة تقريباً طعم العيش الكريم، في ظل الحكم الإسلامي النظيف).

ثم نجد الأستاذ الدكتور المجذوب يتحدث عما دار من صراع بين الإباضية وغيرهم في الشمال الإفريقي فيقول: (والواقع أن الإباضية قد تمكنت من فرض وجودها التاريخي، فحققت عزاً دينياً ذا بال، بقيت آثاره إلى اليوم في أتباعه الذين يعيشون بيننا، التزموا خدمة الدين، ومقاومة البدع والرذيلة، حازمين في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، كما حققت مجداً سياسياً كان له شأن في تاريخ الإسلام بالمغرب العربي).

ثم قال بعد ذلك: (وننبه إلى أمر له أهميته بالنسبة لمن أراد أن يقف على دور الإباضية بإفريقيا، وموقف الناس منها، ذلك أن كتب التاريخ في سردها للأحداث التي بين ولاة الأمر بإفريقيا وبين أتباع المذهب الإباضين، تعتبر هؤلاء ثائرين خارجين عن الطاعة بل عن الدين، ينعتون بما يعنت به كل متمرد، وكان أصحاب تلك الكتب، وهم سنيون مالكيون غالباً، يعدون الإباضية فرقة كسواها من فرق الخوارج الغالية في المعتقد، ولا يعنيهم أن يفرقوا بينها وبين غيرها، استناداً إلى ما بدا منها، ومن أتباعها من تصرف باعد بينها وبين المبتدعة).

٣٩ / ٤٢