سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٤

ومن المعلوم لدى كل مسلم؛ أن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً - صلى الله عليه وسلم - على فترة من الرسل، وضلالة من الأمم، وفساد من الأخلاق، وانحطاط من القيم، في وقت تقطعت فيه الأواصر بين الناس، وحل النزاع والخلاف محل الوئام والوحدة، خصوصاً العرب الذين كانوا يعيشون أشبه ما يكونون بالسباع في الغابات، بعث الله تعالى إليهم محمداً بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ رسالة ربه، ونصح الأمة، وكشف الغمة، ولم يأل جهداً في بيان الحقيقة كما هي، وبين للناس أنهم جميعاً أولاد آدم وحواء، وأن أصلهم واحد، وأنهم لا يتفاضلون إلا بتقوى الله، وقد نزل بذلك القرآن الكريم، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾(1) وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرر للناس بيان أنه واحد منهم، والله تعالى يأمره بذلك، وقد أنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ﴾(2) وعندما أصابت الروعة أحداً من الأعراب أمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ،قال له: ((هّون على نفسك، فإنني لست بملك، فأنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة))(3) هكذا كان تواضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهكذا كانت معاملته لأمته، فقد أقام صلوات الله عليه وسلامه نظام الحكم على أساس الشورى والعدل والإنصاف، والقبض على يد الظالم، وإعطاء المظلوم حقه.

(1) الحجرات : 13.

(2) الكهف : 110.

(3) سنن ابن ماجة، دار إحياء الكتب العربية، الجزء2، كتاب29 باب30. 31، حديث3312. ص 1100.

٤ / ٤٢