نبذ
الجزء ١ · صفحة ٦في هذه الحال كانت هنالك فئة تدعو إلى الحق، وتبشر به بين الناس، وتدعوهم إلى التمسك بأهداب الفضيلة ومبادئ الكتاب والسنة، التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطبقها في حياته، وطبقها خلفاؤه الراشدون من بعده، ولكن انبرت ألسنة كثيرة ضد هؤلاء، فاتهموا باتهامات شتى، ونبزوا بألقاب، وأسيئت بهم الظنون وشهّر بهم عند الناس، وقيل فيهم ما قيل كما هو معلوم.
وعلى رأس هؤلاء الذين كانوا يدعون إلى اتباع النظام الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده الإباضية(1) الذين كان لهم النصيب الأوفر من التهم، وحوربوا ماديا ومعنوياً محاربة لا هوادة فيها، ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾(2)
(1) الإباضية أول المذاهب الإسلامية نشوءاً، ظهر في أواخر النصف الأول من القرن الأول الهجري، إمامهم جابر بن زيد المتوفى سنة 93هـ، يدعون إلى الإمامة العادلة والجمهورية الإسلامية، ضد الحكم الملوكي، نسبوا إلى عبد الله بن أباض لأنه كان يجهر بدعوتهم، ويدافع عن مبادئهم علناً في وجوه الأمويين، من معتقداتهم تنزيه الباري سبحانه وتعالى عن مشابهة الخلق، والإيمان بالقدر خيره وشره من الله، والإيمان عقيدة وقول وعمل، واستحالة رؤية الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة، وعدم فناء الجنة والنار ودوام الخلود فيهما.
انظر؛ الإباضية في موكب التاريخ، نشأة المذهب الإباضي، علي يحيى معمر، مكتبة وهبة القاهرة الإباضية بين الفرق الإسلامية، دائرة المعارف الإسلامية الصادرة عن جماعة من المستشرقين ونقلها إلى العربية محمد ثابت الفندي، سنة 1352- 1933، ج8 ، مادة إباضيون، ص13.
(2) البروج : 8.