سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٨

وقد يقول قائل إنني تحاملت على الدولة الأموية، ونسبت إلها ما هي بريئة منه، وأريد أن أثبت للذين يظنون ذلك؛ أنه ليس في نفسي ولا في نفس أحد من الذين يقولون بما أقول حقد على الأمويين من حيث إنهم أمويون، ولكن في نفسي كراهية للباطل من حيث إنه باطل، وللظلم من حيث إنه ظلم، وللجور من حيث إنه جور، وللانحراف من حيث إنه انحراف، وإلا فإننا ندين لله سبحانه وتعالى بولاية أحد من الذين جاءوا في أعقاب الأمويين الجائرين الظالمين، وأقاموا الحق في الأرض، مع كونه من بني أمية، وهو الخليفة العادل والإمام الصادق عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فنحن ندين لله تعالى بولايته، ونجعلها قربة لله سبحانه وتعالى، هذا الخليفة الذي محا بنور العدل ظلمات الجور والعسف والغشم التي تراكمت في أيام بني أمية، وحمل الناس على الحق الذي كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده، وهذا الخليفة نستدل بفعله وقوله على أن الأمويين كانوا ظلمة، ومن شاء الاطلاع على ذلك فليرجع إلى ما كتب عنه، وما حفظ من رسائله التي تحامل فيها على أسلافه الأمويين، بأنهم انحرفوا عن النهج القويم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي بأنه رضي الله عنه أخذ جميع ما في أيديهم من أموال واعتبره من بيت مال المسلمين، لأنهم أخذوه بغير حق، وتوصلوا إليه بالظلم والعسف والجور، فلو كان أولئك الأمويون على استقامة وحق ورشد، وكان ما يأتونه حقاً ورشداً، لكان هذا الخليفة العادل جائراً في فعله هذا، حاشاه عن الجور والظلم.

٨ / ٤٢