سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (11): أثر المعنويات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١١

ومثل ذلك كان في مواجهة الشطر الآخر من الجيش الإسلامي للإمبراطورية الكبرى الأخرى وهي إمبراطورية الرومان، فإن هرقل الإمبراطور الروماني عندما أحس بالهزائم التي يمنا بها جيشه المرة تلو الأخرى اجتمع بقادة الجيش لدراسة أسباب الهزيمة، فسألهم عن حالة المسلمين الذين ينازلونهم ويهزموهم( ما هي حالتهم ؟) فبادر أحد القادة وقال له( هم رهبان بالليل وفرسان بالنهار، لا يأكلون في ذمتهم الا بثمن ، ولا يدخلون الا بسلام ، يقضون على من حاربوا حتى يأتون عليه ) وقال آخر ( أما الليل فرهبان واما نهار ففرسان يريشون النبل ويرمونها ويثقفون القنا ، لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك لما عليَ من أصواتهم بالقران والذكر )الكل كان موقنا بأن هذه الصفات التي تحلى بها المسلمون هي السبب في انهزام أعدائهم . وإذا فكر الانسان في وضع هاتين القوتين العالميتين اللتين كانتا تسيطران على غالب العالم المتحضر في ذلك الوقت رأى إن انهزامهما أمام القوة الإسلامية شبه أسطورة من الأساطير ، لا يكاد العقل البشري المحصور في ضيق المادة المحسوس أن يصدق بهذه الهزائم إذا ما قاس الأمور بالمقاييس الانسانية المادية الترابية ، وبحسب الانسان أن يرى أثار الرومان في وقتنا هذا فمن رأى منكم آثارهم فبحسبه تلك الرؤية ، ومن لم يرى منكم آثارهم فليسأل هؤلاء الاخوة الأردنيين ما هي آثارهم ؟! لو وقف أحد على مدينة جرش الرومانية ونظر وضعها لقال أن من كان فيها لا يخاف جيشا يحيط به ولو جاءه بالطائرات من أعلى والدبابات من اسفل فضلا عن أن يأتيه بالسيف والرمح ، بماذا استطاع المسلمون القلة أن يخرجوا أولئك الرومان من هذه المدائن ويجلوهم منها مع حصانتها وقوتها فضلا عن كثرة عدد الرومان وكثرة من عندهم من الجيوش الأخرى فبماذا استطاعوا أن يتغلبوا عليهم ؟! انهم تغلبوا عليهم بالإيمان بالله سبحانه وتعالى . وهكذا الأيمان في كل عصر من العصور يصنع الأعاجيب ، الأيمان بالله

١١ / ٢٢