سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (11): أثر المعنويات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٣

وتوجد نماذج في التاريخ الإسلامي ، نماذج فريدة غريبة يمكن أن اذكر لكم بعض منها في هذه العجالة من الوقت ، من هذه النماذج الأمام طالب الحق عبدالله بن يحي الكندي الحضرمي ، الذي قام بالحق في وقت استبدت فيه الدولة الأموية بأمر المسلمين وأعادت أمر المسلمين كسرويا قيصريا ، فالإمام طالب الحق خرج من حضرموت بألف وستمائة مقاتل ، وكانوا على فقر مدقع حيث يصفهم أبو حمزة رحمه الله بقوله (النفر الكثير يتعاقبون على بعير واحد ويتعاورون لحافا واحدا)وواجهوا ثلاثين ألفا ، فانهزم الثلاثون ألفا أمام هذا العدد ، ولكن ما الذي صنعه الإمام طالب الحق عندما دخل بيت الحكومة في صنعاء ووجد الأموال الكثير التي جباها القاسم بن عمر الثقفي عامل بني أمية في حضرموت والذي كان يمثل الحجاج بن يوسف القريب منه نسبا في جوره وظلمه ، ولما وجد الإمام طالب الحق تلك الأموال مع فقره وحاجته وفقر أصحابه وحاجتهم لم يستحل أن يأخذ ولا أن يعطي أصحابه منها فلسا واحدا بل قال ( هذه أموال جبيت بغير حق من أهل صنعا فنردها فيهم ونوزعها عليهم )وفي هذا يقول الأمام نور الدين السالمي :

وطالب الحق بصنعا حكما******* علها في أهلها واحتشما

لم يأخذ عند مضيق يومه ******** شيئا لنفسه ولا لقومه

تعففا ومن كمثلهم *******اكرم بهم من عصبة اكرم بهم

كانوا يموتون على ما ابصروا*******من الهدى ما بدلو وغيروا

وعندما أرسل قائده الشاري أبا حمزة المختار بن عوف السليمي العماني الى الحرمين الشريفين ، فتح الله سبحانه وتعالى له مكة المكرمة من غير قتال ، وذهب متجها الى المدينة فواجهته جموع الموالين لبني أمية في قديد، ونشبت بينهم المعركة بعد أن أقام الحجة عليهم، وكان عدد أصحابه سبعمائة مقاتل، انتصر أولئك السبعمائة على الآلاف المؤلفة.

١٣ / ٢٢