سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (11): أثر المعنويات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٤

وعندما دخل المدينة المنورة أخذ أهلها يتهكمون به وبأصحابه ويقولون( هؤلاء شباب غمر سفيهة أحلامهم )جاء أبو حمزة إلى منبر النبي صلى الله عليه وسلم ويضع قدميه الشريفتين، وبكى طويلاً حتى خضب لحيتها بالدموع، وقال(آه كم من قدم عاصية لله، منتهكة لحرماته واطئة على أحكامه، وطئت موطئ قدم النبي صلى الله علية وسلم، بأبي هو وأمي ) ثم ارتقى درجة واحدة في المنبر تواضعاً لمقام النبوة ومقام الخلافة الرشيدة، وألقى خطبته التاريخية التي استعرض فيها سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين وما حدث بعد ذلك من تغيير عند بني أمية ثم قال مدافعاً عن أصحابه(يا أهل المدينة تعيرونني بأصحابي، تزعمون أنهم شباب، وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شباباً، نعم شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الحرام أعينهم، بطيئة عن الشر أقدامهم، أنضاء عبادة وأطلاح سهر، موصول كلامهم بكلامهم، وقيام ليلهم بصيام نهارهم، قد أكلت الأرض جباههم وأيديهم وركبهم من طول السجود، مصفرة ألوانهم ناحلة أجسادهم من كثرة الصيام وطول القيام، لقد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقاً إليها، وإذا مرّ بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه، مستقلون ذلك في جنب الله مستنجزون لوعد الله، حتى إذا رأوا سهام العدو قد فوقت ورماحه قد أشرعت وسيوفه قد انتضيت، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت وأبرقت، استهانوا بوعيد الكتبية لو عد الله، فلقوا شبا الأسنة وشائك السهام وحد السيوف بوجوههم وصدورهم ونحورهم، ومضى الشباب هنالك قدماً حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه فخر صريعاً في الثرى، ورملت محاسن وجهه بالدماء، وأسرعت إليه سباع الأرض وانحط إليه طير السماء، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خشية الله، وكم من يد أبينت عن ساعدها طالما اعتمد عليها

١٤ / ٢٢