أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٥صاحبها في سجوده لله، وكم من خدٍ عتيق فلق بعمد الحديد، فرحم الله تلك الأبدان وأدخل أرواحهم الجنان )هذه الصفات… التي ينعتهم أبو حمزة بها هي التي مكنت لهم وكانت رائداً لهم في ميادين المعركة إلى النصر المبين والفتح، فمكن الله سبحانه وتعالى لهم ورزقهم إحدى الحسنين أولاً ثم رزقهم الحسنى الثانية التي يمشون أليها ثانياً .
ومن أمثلة النصر الذي يتحقق للقلة المؤمنة بسبب الإيمان ما حدث في جزيرة جربه في القرن العاشر الهجري في سنة 916 للهجرة في شهر ربيع الأول، كانت حادثة لا يكاد أحد يصدقها، ولكن حتى الغربيون كتبوا عنها وإن حاولوا جهدهم أن يطمسوا الحقيقة كانت بخلاف ذلك، عندما حدث ما حدث من المسلمين في الأندلس من إضاعة دين الله سبحانه وتعالى والانشغال بالشهوات واللهو عن ذكر الله والانغماس في الترف ووقع بينهم الشقاق، وجد النصارى الأسبان وسيلة للقضاء على هؤلاء المسلمين، فكانت تلك المأساة الأندلسية الرهيبة التي أصيب بها المسلمون بثلاث أنواع من الماسي ، كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة كان له جزء من المسلمين ، ثلثا من المسلمين قتلوا تقتيلا ، وثلث شردوا تشريدا ، والثلث الآخر كانوا اسارى فنصروا ، وكان القتل قتلا رهيبا ، يؤتي بالمسلمين في المناسبات التي يحتفل بها النصارى ويقتلون أمام الكنائس ، وقد قتل في يوم واحد في يوم عيد للنصارى ثلاثون ألفا أمام كنيسة واحدة . بعد هذا إذ النصارى الأسبان يترصدون للمسلمين في البحار ، فكانت سفنهم تمخر عباب البحر الأبيض المتوسط ، وإذا وجدوا مسلما أو طائفة من المسلميين صيادين أو غير صيادين أخذوهم الى أوربا وباعوهم في أسواق العبيد واستعبدوهم أذلاء مقهورين ، استمرت هذه الحالة التي هي أشبه ما تكون بالقرصنة البحرية الى أول القرن العاشر الهجري ، في بداية القرن العاشر الهجري أخذ الأسبان يحتلون المواني الإسلامية ليشددوا الخناق على السلمين ، فبدءوا يحتلون المواني التي على