أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٦الضفة الجنوبية من البحر الأبيض المتوسط ميناء بعد ميناء بداية من بيجايه الميناء الجزائري التاريخي الى طرابلس في ليبيا ، بعد احتلال هذه الموانئ لم يكن هنالك شيء من المراكز البحرية التي يعتنى بها الا جزية جربة التونسية ، وهذه الجزيرة يحيط بها البحر من أربع جهات ولم يكن لاصحاب الجزيرة مخلص لانهم لا قوة تحميهم ولا طريق لهم يفرون منه ، فكان الأسبان يتصورون أن احتلال هذه الجزيرة لا يتجاوز مدة نزهة بحرية فقط ، وما كانوا يعلمون أن أهل الجزيرة تنبض قلوبهم بالإيمان بالله وانهم موصولون بالله سبحانه وتعالى ، يبيتون الليل ركعا وسجدا عندما تستثقل الفرش الأبدان ويسيطر النوم على العيون ، وكان للجزيرة شيخان شيخ يعني بالقضايا السياسية أي بما يتصل بأمر الحكم والحكام ويسمى أبا زكريا يحي السمومنى وشيخ يعني بالقضايا الدينية وتنظيمها يسمى أبا النجاة يونس بن سعيد التعاريتي وكان الشيخان يجتمعان في المهمات ويساعد كل منهما الآخر فيما يخصه ، ويتشاورون في الأمور المهمة ، عندما أحس شيخ الجزيرة السياسي بخطورة الامر ذهب الى الشيخ أبي النجاة يونس بن سعيد التعاريتي وقال له ( أن الامر كما تعلمون فماذا ترى لنا ؟) فقال له انتم بين أمرين :أما أن تقاتلوا هؤلاء القوم غير راجين نصرة أحد من الناس ، واما أن تستسلموا لهم ، لا بد من هذين الأمرين ، ولكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرشدنا الى ما نرجع إليه فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام : " ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم ـ وهذه هي إحدى الفتن التي كقطع الليل المظلم ـ قيل له : وما المخلص منها يا رسول الله قال : " كتاب الله فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل " ، إذن لنرجع الى كتاب الله ، نجد أن كتاب الله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول لنا :
( كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَت فِئَةً كثِيرَةَ بِإِذْنِ اللّهِ )