أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧وعندما أرسل عمر رضي الله عنه سعداً ومن معه من الأجناد لمقاومة تلك الإمبراطورية الكبرى أمره أن يستشير في كل دقيقة وجليلة سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ بحيث لا يقدم على القتال ولا يحجم عنه إلا بعد استشارة سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ وعندما قدم سعد ومن معه إلى المدائن استشار سلمان في الهجوم على القوة الفارسية ، فقال : " أمهلني الليلة وسأجيبك غداً " وعندما أتاه في اليوم الثاني قال له " اقدم على بركات الله فإني قد طفت بالجند الليلة فوجدتهم بين راكع وساجد وبهذا ستنصرون على عدوكم " نعم طاف عليهم سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ فوجدهم ركعاً وسجداً لم يجدهم ثملين عن ذكر الله سبحانه وتعالى ولم يجدهم غارقين في النوم بل وجدهم ركعاً سجداً، وأيقن بأن هذه الحالة هي التي ستمكن لهم من عدوهم لأن الله سبحانه وتعالى وعد لن يخلف، ومن أصدق من الله قيلاً وقد قال عز وجل ( وَ لَيَنصرَنّ اللّهُ مَن يَنصرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِىّ عَزِيزٌ * الّذِينَ إِن مّكّنّاهُمْ فى الأَرْضِ أَقَامُوا الصلَاةَ وَ آتَوُا الزّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ) فايقام الصلاة أساسا الخير كله ونبع الفضائل كلها وأول نصر من العبد لربه سبحانه وتعالى بعد التوحيد الخالص له عز وجل فلذلك استبشر سلمان عندما وجد أولئك الجند بين راكع وساجد والتحم الجيشان الجيش الإسلامي القليل العدد والعدة المادية والكثير العدد والعدة المادية القليل بل المعدوم من العدة المعنوية فإذا بالجيش الساساني يندحر ويولي هرباً والمسلمون من خلفهم يقتلون ويأسرون ويتبعون فلولهم.
عزة المؤمنين تدحر ترف الكافرين