أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨فضاق القائد الفارسي رستم الذي هو من البيت المالك والذي يعتبر مجتمع فيه عناصر الشرف وقد كانت قلنسوته بمائة ألف دينار ، ضاق ذرعاً من الهجمات التي يلقاها جيشه من الجيش الإسلامي الذي يبدوا بادئ الأمر أنه ضعيف لقلة عددهم وعدتهم فإذا به يطلب التفاوض مع المسلمين ويرسل إلى سعد _ رضي الله عنه ـ يطلب منه أن يرسل إليه من يتفاوض معه فأرسل إليه سعد ربعي بن عامر ومعه عشرون راكباً من المسلمين وكان القائد الفارسي يريد أن يغرِ المسلمين ويخدعهم بالمظاهر البراقة الخلابة ظناً منه أن المادة ستأخذ بمجامع قلوبهم وسينخدعون أو ينهزمون عندما يشاهدون مظاهر الترف عند القائد الفارسي، فأمر بالبسط الذهبية فبسطت والنمارق المذهبة فصفت والكراسي الذهبية المرصعة بالأحجار الكريمة فنصبت، وقعد على كرسي فخم، فجاء ربعي بن عامر ـ رضي الله عنه ـ ومن معه ولم ينزلوا عن خيلهم حتى وطئوا تلك البسط بحوافر الخيل، ثم ذهب ربعي وربط جواده ببعض النمارق المصففة هناك، وجلس إلى جانب رستم، فقال رستم(ما الذي جاء بكم ؟ ) فأجابه معتزاً واثقاً بالله سبحانه وتعال( إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ) بهذا الإيمان أجاب ربعي بن عامر رستم المغتر بمظاهر الترف الموجودة عنده، ظاناً أن المسلمين ستبرق أبصارهم عندما يشاهدون المظاهر التي أراد أن يخدعهم بها، فإذا به يقول إن هذه الحالة التي أنتم عليها ضيق ونريد نحن أن نخرجكم إلى السعة التي نحن فيها، وهنا يتساءل أحد المفكرين الإسلاميين قائلاً: إنه لا غرابة من قول ربعي " إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله " لأن الدين الإسلامي جاء ليحرر الإنسانية من الخضوع للمخلوق وليكون خضوعها لله سبحانه وحده، ولا غرابة أيضاً من قوله: " ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " لأن الديانات كانت