سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٤ولا بد للقيادة من مهارة فإن الخبرة بفنون القيادة وبأحوال الناس أمر لا بد أن يتوفر في القائد ، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، فربما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أحب الناس إليه وأقربهم منزلة عنده وعدل عنه إلى غيره لما يرى في غيره من الخبرة والمهارة والقدرة على القيادة ، فقد عرض عليه - صلوات الله وسلامه عليه - أبو ذر رضي الله عنه أن يوليه المسؤولية فأعرض عنه صلى الله عليه وسلم وقال له : "يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة ، وإنها مسؤولية وندامة يوم القيامة " ، مع أن أبو ذر كان من أحب الناس إلى رسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم عنه : "ما أضلت الخضراء ولا أقلت الغبراء رجلا أصدق لهجة من أبي ذر " ، ومع هذا فقد كان صلى الله عليه وسلم أحيانا يولي المسؤوليات والقيادات قوما جديدي عهد بالإسلام لأجل ما يعرفه عنهم من قدرة على القيام بالواجب الملقى على عاتقهم ، حتى أن أحد هؤلاء وهو عمرو بن العاص عندما ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم القيادة في إحدى المعارك ، خيّل إليه أنه من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله : " يا رسول الله ، من أحب الناس إليك ؟" ، قال : "أبو بكر " ،قال : " ثم من ؟ " ، قال : " عائشة " ، فلما رأى الأمر هكذا انسحب من السؤال لأنه عرف أنه لم يكن في مقدمة الناس جميعهم حبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولاه القيادة لمهارته وخبرته وكفاءته.
المعلومات رافد لنجاح القيادة: