سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (13): القيادة في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٥

وديننا الإسلامي جاء ليخرج هذه الأمة من المضيق إلى العالم الفسيح ، ومن الانغلاق إلى الإنطلاق ، فهذه الأمة أمة عالمية ، ولذلك رُبيّت منذ أول الأمر على الاطلاع على ما يجري في العالم ، فعندما كانت المعركة تدور ما بين الدولتين الكبريين "الدولة الفارسية والدولة الرومانية " ، في بداية عهد النبوة ، والمؤمنون يومئذ كانوا قلة لا يتجاوزون العشرات ، ودارت الدائرة على دولة الرومان ، أنزل الله تبارك وتعالى قرآنا يتلى ليخبر المؤمنين بما حدث وليبصرهم بعاقبة الأمر ، وأن الكرة الآتية سوف تكون لمصلحة هؤلاء المهزومين ، وستدور الدائرة على الغالبين ، فقد قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ (سورة الروم: 1-5 ) ، وسميت السورة التي فيها هذه الآيات الكريمة بسورة الروم ، لأجل أن يتنبه هؤلاء المؤمنين بأن رسالتهم رسالة عالمية ، وأن مهمتهم هي هداية البشر جميعا ، فلذلك عليهم أن يشتغلوا بما يجري في العالم ، وأن يتابعوا الأحداث أولا بأول ، وأن ينظروا إلى الأمور مبادئها وعواقبها ،وكان هذا كله في عصر لاتوجد فيه الوسائل التي استجدت في هذا العصر الحديث حتى يمكن للناس أن يتابعوا الأحداث أولا بأول ، إلا أنهم كانوا بعنايتهم بمهمتهم الملقاة على عاتقهم يهتمون كل الاهتمام بهذه الأحداث.

نموذج ناجح في المعلومات:

١٥ / ٢٢