سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٩والشيوعية نفسها ما كانت إلا ردة فعل من النظام الرأسمالي الحائر ، فهم عادوا إلى ما فروا منه بعدما أفلست مبادئهم التي تصوروها حلا لمشكلتهم ، والكل يظن الآن أن هؤلاء الذين أصيبوا بما أصيبوا به من دمار في ديارهم ، وإفلاس في مبادئهم إنما أصيبوا نتيجة أخطاء في المقاييس المادية التي عندهم ، وليس الأمر كذلك وإنما أصيبوا بما أصيبوا به للتعويل على الموازين المادية وعدم إقامة أي وزن للقيم الروحية ، والقيم الروحية كما انحسرت في العالم الشيوعي الشرقي هي منحسرة أيضا في العالم الرأسمالي الغربي ، ولذلك سيبقى هؤلاء يدورون في حلقة مفرغة إذا لم يعودوا إلى الإسلام الحنيف ، ونجد العالم الغربي يخشى الآن كل الخشية من أن تتوزع القوة النووية الموجودة عند الشيوعيين في الدويلات التي ستتكون كياناتها من جراء ضعف الشيوعية وإنهزامها ، مع أن الشيوعية عندما تدمرت لم تتدمر بقوة نووية ، لم يأتها غاز من الخارج ، وإنما ثار هذا البركان من الداخل ، تصويرا واقعيا لما يدل عليه قول الله تعالى : ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ (سورة الأنعام: 65 )
والله تبارك وتعالى جعل هذا العذاب ينبع من تحت أقدامهم ، لم يأتهم بغزو من دولة أجنبية ولا بغزو مبدأ أجنبي ، وإنما أفلست هذه المبادئ التي عندهم فثار هذا البركان من تحت أقدامهم: ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ﴾ (سورة الروم: 4 ) وما يدرينا لعل المبادئ المادية الأخرى ستتهاوى كما تهاوت مبادئ الشيوعية .
دور المسلمين القيادي: