سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٨وهكذا شأن القيادة الحكيمة في كل عصرمن العصور ، فالمؤمنون يهتمون بشؤون العالم من أقصاه إلى أقصاه ، وما أحوجنا نحن اليوم إلى الإهتمام بهذا العالم ونحن نرى كيف تتهاوى المبادئ ، وكيف تتساقط التماثيل التي كانت تعبد من دون الله سبحانه وتعالى ، وكيف يتحول الناس عن فكر فرض عليهم بقوة الحديد والنار إلى فكر معاكس له تمام المعاكسة ، فهذه الشيوعية بعدما كانت تهدد العام من أقصاه إلى أقصاه ، وتسعى إلى فرض مبادئها الحمراء الملتهبه التي لا تبقي ولا تذر على جميع العالم تنحسر انحسارا سريعا ، وتولي القهقري على أدبارها لتطوي صفحتها وتلقى في مزبلة التاريخ بعدما كانت تغر الناس ببريق دعايتها ، والشيوعيون اليوم أصبحوا يركعون أمام أعدائهم الرأسماليين ليطلبوا منهم الحلول ، ولكنّ هذه الحلول لم تجد لهم شيئا لأنها حلول مادية ، فهم لم يدر كوا مشكلتهم ولم يعرفوا داءهم إذ فقد بينهم الطبيب الذي يشخص ذلبك الداء ،فداؤهم يرجع إلى عدم إيمانهم بالله سبحانه وتعالى ،وإنما إيمانهم بالقيم المادية واعتبار الإنسان كالآلة الصماء ليست لها قيمة إلا بقدر عطائها وإنتاجها ،بينما الإسلام يكرم الإنسان بإعتباره خليفة الله في الأرض ،ومسؤولا عن عمارة هذا الكون ،فهو سيد مطاع في هذا الكون عليه أن يستلهم منهجه من شرعة من استخلفه في هذه الأرض وهو الله تبارك وتعالى ،الذي يعلم مصلحة الإنسان ومساربه ومداخله وما تنطوي عليه فطرته ، وما تشمل عليه طبيعة الكون من حوله ، ويعلم علاقة الإنسان بهذا الكون ، وإذا لم يرجع الشيوعيون إلى هذا المبدأ الإيماني فإنهم سيظلون يدورون في حلقة مفرغة .