سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (13): القيادة في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣

والقيادة في الإسلام ليست تسلطا وإنما هي تكليف يكلفه هذا القائد ليؤدي دوره بصدق وأمانة وإخلاص ومهارة ، وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعيد الشديد في حق الذين يتحملون المسؤوليات المختلفة ولا يراعونها كما تحملوها ، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من استرعاه الله رعية فلم يؤد حق الله فيها إلا حرم الله عليه الجنة )) ، ومعنى ذلك أن كل من تحمل أمانة من هذه الأمانات فعليه قبل كل شيء أن يؤدي حق الله أي يكون رضى الله عز وجل هو الهدف الأسمى والغاية الكبرى لهذا الإنسان الذي يتحمل هذه المسؤولية ، وبهذا تباين القيادة في الإسلام القيادات والنظم الخارجة عنه ، فقد يرعى القائد في هذه القيادات سمعته وشرفه ومصلحته سواء كانت هذه المصلحة حسية أو معنوية ، ولكنه في الإسلام يرعى الغاية الكبرى وهي رضوان الله سبحانه وتعالى ، لأن القائد المسلم هو مؤمن بالمبدأ والمصير ، وأن الله تبارك وتعالى هو الذي خلقه وسواه وأسبغ عليه النعم الظاهرة والباطنة فهو الحقيق لأن يطاع ولا يعصى وأن يشكر له ولا يكفر ، وهو مؤمن بأن له منقلبا ينقلب إليه ، ومعاداً يرجع إليه ، سوف يحاسب فيه على القليل والكثير والدقيق والجليل فذلك هو بين المبدأ والمصير يرعى حقوق المبدأ وينظر إلى المغبة في المصير ، فلا تخرج أعماله عن مراعاة رضوان الله سبحانه وتعالى .

ومن أجل ذلك كانت القيادة في الإسلام تعني أن يسعى القائد إلى الهدف الأسمى في هذه الحياة الذي ذكره الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز عندما قال: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ (سورة الحج 40–41 )

٣ / ٢٢