سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام22 الإنسان بمنظار الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠إن الناس على اختلاف مستوياتهم هم مستخلفون في الأرض، كل أحد عليه قسط من واجبات الخلافة، فالخلافة ليست مقصورة في شخص واحد إنما هي شاملة لجميع البشر، كما يدل عليه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ جَعَلَكُمْ خَلاَئِف ﴾(1) فكل واحد خليفة وعليه أن يرعى واجبات هذه الخلافة، ولكن المسؤوليات تختلف باختلاف مستويات الناس في قواهم، فالحاكم مسؤوليته أكبر من مسؤولية المحكوم أمام الله سبحانه وتعالى، والغني مسؤوليته أكبر من مسؤولية الفقير، وصاحب الجاه مسؤوليته أكبر من مسؤولية من لا جاه له، والرجل المنظور إليه مسؤوليته أكبر من مسؤولية من لا ينظر ولا يلتفت إليه، وصاحب القوة البدنية مسؤوليته أكبر من مسؤولية فاقد هذه القوة، وهكذا الناس يختلفون في هذه المسؤوليات بحسب اختلاف حالاتهم، ولكن إذا ما تظافرت جهود الجميع، وأدى كل واحد مسؤوليته بحسب ما أتاه الله سبحانه وتعالى من قوة وما منحه من نعمة، إذا تظافرت الجهود حصل الخير للجميع، وحصل العطف والتراحم بينهم، فهذه هي الإنسانية الحقة.
التآلف الاجتماعي
الإنسان لم يجعله الله سبحانه وتعالى كائناً كالكائنات الأخرى التي تعيش عيشة فردية غير اجتماعية، فهو اجتماعي بفطرته مدني بطبيعته، ولذلك شرع الله سبحانه وتعالى ما شرعه من الأحكام للبشر، شرع الزواج حتى يكون من الزوجين تنظيم وتكوين أسرة، ثم شرع الله سبحانه وتعالى اللقاء بين الناس على اختلاف علاقاتهم، كلقاء الجار بجيرانه، ولقاء الأب بأولاده، ولقاء القريب بأقربائه، ولقاء أهل البلدة الواحدة في مناسبات مختلفة لأجل حصول التعارف والتآزر وتحقيق المدنية الإنسانية.
(1) الأنعام : 165.