سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (22): الإنسان بمنظار الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام22 الإنسان بمنظار الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٩

أنزل الله تبارك وتعالى من الأحكام في كتابه الكريم ما يتفق مع حالات الإنسان المختلفة، فالذين أتاهم الله تبارك وتعالى القوى جعل واجباتهم أعظم ومسؤولياتهم أكبر، والذين سلبهم إياها جعل واجباتهم ومسؤولياتهم أقل، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعْرَجِ حَرَج ﴾(1) هذه الآية أنزلت في إسقاط بعض التكاليف الشاقة التي جعلها الله سبحانه وتعالى واجبة على الناس، أسقطها سبحانه وتعالى عن العميان والعرج، فمواجهة الأعداء في ميادين القتال يجب على القادر من الناس، ولكن الله سبحانه وتعالى أسقطها عن العميان والعرج، وقد توعد الله عز وجل غيرهم بالوعيد الشديد إن لم يقوموا بهذا الواجب، يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾(2) وأتبع ذلك قوله: ﴿ لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ ﴾ فمن هنا يدرك الإنسان منة الله سبحانه وتعالى عليه ولطفه به في جميع الحالات.

وقد أمر سبحانه وتعالى أن يراعي حال الضعفاء والمحرومين والبؤساء في جميع الأحوال، وأمر لهم بالرحمة والعطف والحنان، كما يتجلى ذلك في كثير من تشريعات الكتاب العزيز التي أنزلها على عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن هنا ندرك رحمة الله تعالى بالإنسان، ولطفه به مع قدرته عليه.

الخلافة واجب الجميع

(1) النور : 61.

(2) الفتح : 16.

٩ / ١٣