سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام22 الإنسان بمنظار الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤واستطاع الإنسان بما ألهمه الله سبحانه وتعالى من علم أن يستخرج الكنوز التي طمرت في الأرض طوال العصور الماضية، فاستخرج الحديد والمعادن المختلفة، واستخدم التربة في الزراعة والبناء، واستخدم أشياء كثيرة من هذه الأرض فيما ينفعه، سواء كان هذا النفع عائداً إليه فحسب، أو عائداًً إليه وإلى ما سخر له من الحيوانات التي جعلها الله سبحانه وتعالى من ضمن قوام الإنسان.
الوجه الثاني: القوة المعنوية التي اختص الله تعالى بها الإنسان دون غيره من الكائنات، هذه القوة هي عبارة عن الاستعداد الذي أودعه الله فيه لتطوير نفسه وبيئته ومحيطه، فالإنسان الذي كان يقطع المسافات الشاسعة ركوباً على ظهور الحيوانات على مر السنين؛ تطور من طور إلى آخر حتى أصبح يقطع المسافات الشاسعة في بضع ساعات بعد أن كان يقطعها في شهور عديدة، هذه أيضاً ميزة ظاهرة اختصه الله تبارك وتعالى بها وكرمه على غيره وفضله عليه تفضيلاً.
النقص الإنساني
مع الأمور الإيجابية الموجودة في الإنسان هناك أمور سلبية يجب علينا أن لا نغفلها، وإن كان الكثير من الناس أصبحوا غافلين عنها، فالإنسان بجانب هذا التكريم الذي كرمه الله إياه، وهذا الكمال الخلقي الموجود فيه، توجد فيه نواقص كثيرة لا توجد في الحيوانات، فالله سبحانه وتعالى جعل جانباً من جسمه سوءة لابد لها أن تستر، ويستحي الإنسان من إبدائها، وجعل جسمه لا يحتمل ما يحتمله جسم الحيوان، فلا يحتمل الحر والبرد والمطر ووهج الشمس كما يحتمله غيره من الحيوان، وهو محتاج إلى الكساء في حين أن الحيوان غني عنه، ومحتاج إلى أن يصلح نفسه ويلقي التفث عنه، ومحتاج إلى الاستحمام والاستياك والتطيب، والحيوان غني عن هذه الأشياء كلها، فالحيوان لا يستاك ولكنه لا يبخر، ولا يستحم ولا يتطيب ولا يلبس ولكنه لا يؤذي جسمه شيء، ولا يستنجي ولكنه لا يتقذر كما يتقذر الإنسان.