شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ١١

يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) هكذا يؤدب الله تعالى عباده بهذه الآداب في تعاملهم فيما بينهم يأمرهم ألا يسخر بعضهم من بعض فلا يسخر قوم من قوم أي رجال من رجال عسى أن يكونوا خيرا منهم ، ربما كان المسخور منه خيرا من الساخر ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن فإن المرأة التي تسخر من المرأة قد تكون هي أحط قدرا عند الله تبارك وتعالى من تلك التي سخرت منها فلا يجوز لها أن تسخر منها بأي حال من الأحوال ، ولا تلمزوا أنفسكم ، ترون كيف يؤدب الله تبارك وتعالى عباده بهذا الأدب الرفيع ، جعل لمز الإنسان لغيره أي طعنه إياه بلسانه كأنما هو طعن لنفسه ( ولا تلمزوا أنفسكم ) ، لم يقل ولا يلمز بعضكم بعضا لأن الطعن يحسه الإنسان فيجب على هذا الطاعن للآخر بلسانه أن يكون يحس بأثر هذا الطعن بنفسه ، ( ولا تنابزوا بالألقاب ) أي لا ينبز أحدكم الآخر بلقب يكرهه ، لا يقل أحد في غيره شيئا مما يحط قدره ومما يؤثر على نفسيته ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) جعل الله تبارك وتعالى ذلك من الفسوق الذي يتنافى مع الإيمان لأنه خروج عن سبيل الإيمان وجعل من لم يتب من ذلك بعد أن وقع فيه من الظالمين ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) ، ثم دعا إلى عدم سوء الظن بحيث يحرص المسلم على أن يحسن ظنه بأخيه المسلم فلا يظن بغيره إلا خيرا ، عليه أن يظن بغيره الظن الحسن الجميل لأن سوء الظن يؤدي إلى أن يصدق الإنسان هذا الظن السيئ الذي يعتمل في نفسه وذلك مما يؤدي به إلى أن يتفاعل مع سوء ظنه إلى حد قطيعة الغير والإساءة إليه ، فمن المعلوم أن حسن الظن إنما هو ناتج عن صفاء السريرة وحسن الطوية وسلامة القصد واستقامة المنهج بخلاف سوء الظن ، فسيئ الظن سوء ظنه يدل عل خبث سريرته وسوء طويته وانحراف قصده وعدم سلوكه السلوك الحسن لأن الإنسان يعتاد الشيء فيظن غيره

١١ / ٢٦