شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٨

عندما يشعر بألم الجوع وتعب العطش يحس بأولئك الذين يكابدون اللأواء والفاقة ولربما يقضي أحدهم سحابة نهاره وهو في سبيل طلب الرزق يكدح ويتعب في وهج الشمس الحارة وفوق الرمضاء الساخنة وهذا مما يؤدي إلى أن يعطف الأغنياء إلى الفقراء وأن يواسونهم بما آتاهم الله سبحانه هذا بجان ما في الصيام من التعويد على مكارم الأخلاق لأن الصيام مدرسة أخلاقية يتعلم فيه الإنسان كيف يتعامل مع بني جنسه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ) هذا من آداب الصيام يؤدب به النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة لتتعلم كيف تتعامل فيما بينها فالصائم لا يؤمر أن يمنع أذاه عن الغير فحسب بل يؤمر بجانب ذلك أن يحتمل أذى الغير وأن يقابل الإساءة بالإحسان ، وكذلك الحج فإن الحج مدعاة إلى تآلف القلوب وتراحمها ومدعاة إلى ترابط الأمة من أطرافها برباط هذا اللقاء الميمون الذي يجمعها على عرصات الحق في تلك الأرض المقدسة ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقرن الحج بالتقوى أكثر مما يقرن به أي عبادة من العبادات مع أن جميع العبادات تؤدي إلى تقوى الله سبحانه وتعالى كما يقول عزوجل ( يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) فالحج يقترن في القرآن الكريم أكثر من غيره بذكر التقوى ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول ( الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ) وهو يترتب على قوله من قبله ( وأتموا الحج والعمرة لله …

٨ / ٢٦