صمود النص أمام الطوفان الجارف خميس بن راشد بن سعيد العدوي

صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٤

ومع كل هذا لم يغلقوا أعينهم من النظر فيما عند غيرهم، وبما أن الأمر المطلوب في قضايا الاجتهاد هو الوصول إلى مراد الشارع الحكيم، وهذا أمر مشاع لكل أحد إذا توفرت لديه شرائط الاجتهاد، وقد يتوصل إلى حقيقة المراد أفراد الناس المجتهدون، لزم النظر فيما عندهم، وأيضاً قد ترد الرواية الحديثية عند غيرهم دون أن ترد عندهم، لم يمنعوا أنفسهم من النظر إلى هذه الروايات ووضعها تحت المحك الشرعي، فما يثبت منها قُبل وإلا ردت على صاحبها، يقول الشيخ القنوبي عن هذه الروايات ومنها مرويات البخاري ومسلم التي تعدّ أصح المرويات عند المدرسة الأثرية: (هذا؛ وقد ألف العلماء في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤلفات كثيرة جداً منها الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والمشيخات والأجزاء والفوائد وغير ذلك، وإن من أصح تلك الكتب كتابي "الصحيحين" للإمام البخاري محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، وقد اجتهدا ألا يضعا إلا ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أنهما كغيرهما من سائر البشر معرضان للخطأ والوهم والنسيان إذ لا عصمة لأحد مهما بلغ من سعة الاطلاع وطول الباع ورسوخ القدم في فنون العلم ما لم يكن نبياً مرسلاً، ولذلك أنكر عليهما بعض العلماء من مشايخهما وممن كان في عصرهما وممن جاء بعدهما إلى يومنا هذا) الطوفان؛ ج3؛ ص41-42. بتصرف

١٤ / ٣١