صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١٥هذا ملخص المنهج الذي سار عليه أصحابنا أهل الحق والاستقامة، إلا أننا لا ننكر من جراء سمة التسامح التي يتميز بها المذهب وبإحسان الظن بالآخرين؛ أن تسربت آراء المدرسة الأثرية إلى بعض أجواء الفكر الإباضي، ولكن كل ذلك كان في بعض الظنيات وليس في شيء من القطعيات؛ ونحن نفرق بين المنهج والفكر، ومن الجيد أن أنقل هنا كلام علامة العصر الخليلي حفظه الله تعالى ورعاه ناعياً فيه على الأثريين من المذهب في معرض النقاش في بعض المسائل كما نقله الشيخ القنوبي: (ولعمري؛ لا أعجب إلا ممن يرضى بتقليد من يخطئ ويصيب ويعروه الذهول والنسيان، ويدع تقليد رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي المحفوف بالعصمة المتوج بوصف العلي الأعلى: (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) وهل عرف الدين إلا به؟ أم هل برزت الشريعة إلا من بابه صلوات الله وسلامه عليه؟ وهل يكون غيره وإن امتطى السماء أو ناطح الجوزاء إلا مديناً له ومتعبداً باتباعه؟ إذ لا يمكن أن يهتدي إلا بهديه ولا أن يستضيء إلا بشمسه، فكيف يعارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول غيره، أو يناظر عمله بعمل أحد من الناس؟) الطوفان؛ ج3؛ ص41.
وفي الفترة الأخيرة –كما انساق بعض المتقدمين- شهدنا بعض طلاب العلم ممن اختلط عليهم الأمر وهالهم الزخم الإعلامي والعلمي للمدرسة الأثرية، فانساقوا بدون شعور إلى استعارت المناهج الأثرية، وفي بعض الأحيان عرض إرثهم الحضاري على هذه المناهج بغية البحث عن الشرعية لها، وكأن الشرعية في المدرسة الأثرية في حين أنها في الحقيقة هي التي يجب أن يبحث لها عن شرعية إن وجد لها ذلك